" ردت عليه بصوت يرن في العمارة كلها، وكأنها بتغرز سكــ,,ـــــينة تلمة في قلبي: "وأنا مالي ومال يتمها؟ أنا ذنبي إيه إن أمها رمتها وتجوزت علشان متعتها وسابتها ملطشة في البيوت؟!" وراحت رازعة باب الشقة وراها برنة هزت العمارة كلها.
وقفت مكاني مش قادرة أتنفس، حطيت إيدي على بوقي عشان ما أصرخش. الكلام قطع في لحمي، عشان دي الحقيقة المرة اللي بهرب منها كل يوم.. أمي رمتني، سابتني لخالتي عشان تعيش حياتها مع راجل غريب ملوش دعوة بيا ولا عايش معايا.
فتحت باب شقة خالتي بالمفتاح ودخلت، سمعت صوتها في المطبخ ماسكة التليفون وبتحكي للجيران كل تفاصيل حياتي ومصروفي وعمايل أمي، أصل حكايتي بقت اللبانة اللي في بق الحتة كلها. دخلت أوضتي وقفلت الباب عليا ورميت نفسي على السر,,ـــــير، وانهار,ت..
قعدت أعيط بحــ,,ـــــرقة على أبويا السند اللي راح وسبني، وعلى أمي اللي كل ما أطلبها أقولها وحشتيني تقولي: "اقفلي يا بت دلوقتي جوزي داخل، أنا باعتة لخالتك القرشين بتوع الشهر هاتي بيهم اللي يخصك." أنا مش عايزة فلوس.. أنا كنت عايزة أم تحــ,,ـــــضني وتقولي إنتي بنتي وحتة مني.
وفي وسط الوجع ده، افتكرت ورقة قديمة شايلاها في محفظة أبويا فيها رقم ابن عمي الكبير.. راجل عنده 40 سنة، صعيدي دمه حامي وله هيبة في عيلتنا تخلي الكبير قبل الصغير يقفله احتراماً. مسكت التليفون وإيدي بترتعش، وضــ,,ـــــربت الرقم.
رن مرة والتانية، لحد ما رد صوت رجولي قوي يملى العين: "السلام عليكم.. مين معايا؟" صوتي طلع مبحوح ومخنوق بالعافية: "أنا.. أنا بنت عمك.. بنت عمك فلان الله يرحمه." سكت ثانية واحدة، وبعدها صوته اتقلب لحنية وعتاب من القلب: "ياااه.
. أخيراً؟ أخيراً سألتي على أهلك وناسك وعزوتك يا بنت الغالي؟" أول ما نطق الكلمة دي، انهارت وصرخت في التليفون وعياطي بقى بنحيب طالع من بطن الحزن: "الحقني.. أنا تعبانة ومتبهدلة أوي.. تعبانة ومش قادرة أستحمل أكتر من كده.
" الصوت فجأة اتحول لبركان، نبرة رجولة وهيبة تزلزل الأرض وهو بيقول بغضب وحسم: "بس.. اقطعي البُكا ده فوراً، طول ما إحنا على وش الدنيا محدش يقدر يكسرك ولا يذلك.. أنا جايلك حالاً يا بنيتي."



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.