في يوم الفرح، العريس لاحظ إن العروسة بقالها ساعات طويلة ما رفعتش طرحتها، وكل شوية كانت تحاول تخبي وشها أكتر. في الأول، افتكر إنها مكسوفة وخايفة من الناس… لكن لما بقوا لوحدهم أخيرًا، مدّ إيده ورفع طرحتها بهدوء… وأول ما شاف وش عروسته، اتجمد مكانه من الصّـــ،ـدْمـــ،ـه!
راجيف كان عنده 28 سنة، واتربى في عيلة لسه متمسكة بعادات وتقاليد قديمة كتير. لما أهله قالوله إنهم لقوا له عروسة مناسبة، ما اعترضش. البنت كان اسمها أنانيا، عندها 24 سنة، وبتشتغل مُدرسة، وكانت عايشة مع أهلها في مدينة تانية.
وبحسب عادات العيلتين، كان مسموح للعريس والعروسة إنهم يتكلموا قبل الجواز، لكن راجيف ماكانش مسموح له يشوف وش عروسته المستقبلية. في البداية، الموضوع كان غريب بالنسباله، لكن مع الوقت، مكالماته مع أنانيا بقت جزء أساسي من يومه.
كانوا بيتكلموا تقريبًا كل يوم بالليل، يحكوا لبعض عن شغلهم، وأهلهم، وأحلامهم، وخططهم للمستقبل. وراجيف بقى نفسه أكتر وأكتر يشوف البنت اللي صوتها بقى مألوف جدًا بالنسباله… لكنه قرر يستنى لحد يوم الفرح. وأخيرًا، جه اليوم اللي كان مستنيه.
لما دخلت أنانيا قاعة الفرح، كان وشها متغطي بالكامل بطرحة طويلة لونها بينك. راجيف ابتسم أول ما شاف عروسته، لكنه لاحظ على طول حاجة غريبة… أنانيا كانت متوترة بشكل مبالغ فيه. إيديها كانت بتترعش، وكل ما واحدة من قرايبهم تقرب تعدّل طرحتها، كانت أنانيا تمسك القماش بسرعة وتلزقه أكتر على وشها.
راجيف قال لنفسه إنها أكيد مكسوفة ومتوترة من الفرح. طول مراسم الجواز، أنانيا تقريبًا ما اتكلمتش. وكذا مرة، راجيف قرب منها وسألها بصوت واطي: — إنتِ كويسة؟ وفي كل مرة كانت ترد بنفس الإجابة: — أيوه… أنا كويسة. لكن نبرة صوتها كانت بتقول حاجة تانية خالص.
بعد الفرح، فضلت العيلتين حواليهم فترة طويلة، يباركوا لهم، ويتصوروا معاهم، ويقدموا لهم الهدايا. وطول الوقت ده كله… أنانيا ما رفعتش طرحتها ولا حتى لحظة. لحد ما الليل اتأخر، وأخيرًا بقوا لوحدهم. راجيف قعد جنب مراته وابتسم وقال: — شكلها كده أخيرًا اللحظة اللي هسمحلك فيها أشوف وشك وصلت.
مد إيده ناحية الطرحة، لكن أنانيا فجأة مسكت إيده. وقالت بتوتر: — ممكن… مش دلوقتي؟ راجيف بص لها باستغراب. — ليه؟ — أنا بس تعبانة. الراجل حس إن فيه حاجة بتتخبى عنه. بصلها بهدوء وقال: — أنانيا… بصيلي. لكنها فضلت ساكتة. — في إيه؟ — مفيش حاجة.
راجيف حاول يطمنها، وبهدوء أبعد إيدها عن الطرحة وبدأ يرفعها واحدة واحدة… ولأول مرة في حياته، شاف وش الست اللي لسه متجوزها. لكن بدل ما يبتسم… ملامح الصّـــ،ـدْمـــ،ـه ظهرت على وشه فورًا!
العريس شاف حاجة عمره ما كان يتخيل إنه ممكن يشوفها في اللحظة دي… واللي شافه راجيف تحت الطرحة… قلب أحداث الليلة كلها رأسًا على عقب! الجزء الثاني



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.