الجزء الثاني: زلزال العزوة وكسر الحصار "أنا جايلك حالاً يابنتي." الكلمة دي كانت زي طوق نجاة اترمالي وأنا بغرق في بحر ملوش آخر. قفلت السكة، وفضلت قاعدة على حرف السر,,ـــــير وجسمي لسه بيتنفض، بس العياط النحيب هدي شوية وضــ,,ـــــربات قلبي بقت سريعة من الخوف والأمل في نفس الوقت.
هو بجد جاي؟ ابن عمي اللي مشفتهوش من سنين، الراجل اللي بابا الله يرحمه كان دايماً يقول عليه "راجل بمليون راجل"؟ خالتي حست بيا، فتحت الباب ودخلت الأوضة، كانت لسه ماسكة التليفون في إيدها، وبصتلي بنظرة فيها ضيق ولوم: "إيه يا بت النكد ده اللي ملوش آخر؟
جيرانا سمعوا صوت عياطك، عمالين يسألوني في إيه. فـ،،ضـ،،حـ،،تـ،،يـ،،نـ،،ي في الحتة!" بصيتلها ودموعي نزلت تاني، بس المرة دي كانت دموع قهر: "خالتي، أنا خبطت غصب عني في كيس جارتنا، والجيران شتموني وسمعوني كلام زي السم عن ماما." خالتي اتأففت وقالت: "طيب وأنا أعملك إيه يعني؟
ما إنتي اللي مهملة وما بتمشيش عدل. قومي اغسلي وشك وشوفي مذاكرتك، بلا دلع بناويت." وسابتني وخرجت، ورجعت تكمل كلامها في التليفون: "أيوة يا أم محمد، بقولك البت عملت مصيبة مع الجيران ونازلة عياط وقرف..." الكلام ده زاد الوجع وجعين.
حسيت إني محاصرة في بيت مفيهوش رحمة، وسط ناس بيتعاملوا معايا كأني عبء تقيل عليهم. المذاكرة؟ مين اللي عنده عقل يذاكر وهو حاسس إنه منبوذ ومذلول؟ عدى حوالي ساعتين، وأنا قاعدة مكاني مش قادرة أتحرك.
وفجأة، سمعت صوت حركة غريبة في الشارع، وصوت ناس بتتكلم بصوت عالي، وبعدين جرس الباب رن رنة طويلة وقوية هزت شقة خالتي. خالتي فتحت الباب، وفجأة سكتت وصوتها اختفى تماماً. وقفت مذهولة وهي بتبص للراجل اللي واقف قدام الباب. كان هو.. ابن عمي الكبير.
طويل وعريض، لابس جلابية صعيدي شيك، ووشه مليان حزم وقوة، وجنبه اتنين رجالة طوال وعراض زيه. دخل الشقة بوقار وهيبة خلت خالتي تتراجع لورا، وبص حواليه بنظرة فاحصة، لحد ما عينه جت عليا وأنا واقفة في باب الأوضة. ملامحه اتغيرت تماماً، ونظرة الحزم اتحولت لحنية عميقة.
مشى نحيتي بخطوات واسعة، وفتح دراعاته ليا: "تعالي يا بنت الغالي، تعالي في حــ,,ـــــضن أخوكي." رميت نفسي في حــ,,ـــــضنه وانهارت تماماً، قعدت أعيط وأصرخ بكل الوجع اللي كتماه في قلبي، الوجع من فراق بابا، من إهمال ماما، من قسوة الجيران، ومن ذل خالتي.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.