صمت المعرض تماماً، ولم يعد يُسمع سوى صوت الرنين المرعب لهواتف المحل وهاتف البياع المغرور الذي تحول وجهه من الغرور المطلق إلى شحوب المـ،،ـوت. يداه ترتجفان وهو ينظر إلى الهاتف ثم إلى الأب البسيط الواقف بثبات وشموخ كالجبال، كيس القماش القديم في يده يروي حكاية تعب وسنين من الحلال الطاهر، وأمامه رزمة الملايين التي تلجم الألسنة.
بلع البياع ريقه بصعوبة بالغة، ومد يده المرتجفة ليجيب على هاتفه الخلوي، ليأتيه صوت "الحاج إبراهيم" صاحب التوكيل الكبير جهورياً، صارماً، ويقطر غضباً: — «اقسم بالله لو الراجل ده خرج زعلان من المعرض أو اتحركت خطوة واحدة تانية من غير ما تبوس على راسه وتعتذر له قدام كل الزباين، لأكون طاردك برا الشغل وشارب من د،،مـــ،ـك!
الكاميرات كانت ناقلة كل كلمة يا عديم الشرف.. ده أطهر راجل دخل المعرض ده من يوم ما فتح!» انقطع الاتصال، ولسان البياع عجز عن الكلام، ووجد نفسه منهاراً على ركبتيه أمام الأب البسيط، والدموع في عينيه يتوسل إليه: — «حقك عليا يا عمي.
. الشـ،،يـ،ـطـــ،ـان ضحك عليا، أنا ماستاهلش الجزمة اللي في رجليك، سامحني عشان عيشي وقطع أكل عيشي!» نظر إليه الأب نظرة مليئة بالعزة والكرامة، وابتسم بتهكم وقال بصوت هادئ هز أركان المكان: — «الشقا مش عيب يا ابن البدل الشيك.
. العيب في اللي بيلبس غالي وقلبه فاضي. أنا جاي أفرح بنتي، ومش هوسخ فرحتها بوشك ولا بوجودك هنا.» ثم التفت الأب إلى مدير المعرض الذي هرع إليه مرعوباً يقدم له أثمن الطقم والألماس بخصومات هائلة وتكريم يليق بالملوك، ودفع المبلغ كاش من كيس القماش، وخرج برأس مرفوعة وعزة نفس تدرس، تاركاً البياع المغرور يواجه مصيره المحتوم والندم ينهش قلبه، لتبقى هذه اللحظة درساً لا يُنسى بأن الشرف والعز لا يُقاسان بالملابس بل بنقاء السواعد وعرق الشقا الحلال.
محامي التعويضات
هل يحق للمحامين الحصول على نسبة من مبالغ التعويضات التي تصرف لموكليهم؟
كثيرة هي الهـ,ـزات القضـ,ـائية التي أحدثتها المحكمة الدستورية الاتحادية وها هي ذي فرصة جديدة تتاح لها لكـ,ـسر واحدة أخرى من المحرمات فعلى جدول أعمال قضاة المحكمة ومقرها مدينة كارلسروهيه لهذا العام النظر في موضوع خـ،ـلافي، أثار انقساما في صفوف رجال القانون ألا وهو موضوع جواز أو عدو جواز حصول المحامين على مكافآت في حال صدرت الأحكام لصالح موكليهم في القـ,ـضايا التي يترافعون فيها.
فطوال عقود عدة اعتبرت المحاكم المدنية مثل هذه المكافآت مخـ،ـالفة لميثاق شرف المهنة وعلى هذا الأساس منع مرسوم صادر عن هيئة المحامين الاتحاديين عام 1994 وبنص صريح ” أي اتفاقيات تجعل أنشطة المحامين وكسبهم للقضايا التي يترافعون عنها أمام المحاكم مرهونة بالحصول على مكافآت” واعتبر المرسوم ذلك أمراً غير مشروع، وخاصة المكافآت التي يجنيها المحامون على شكل حصة من المبالغ المتنازع عليها.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.