كان يقضي معظم وقته مع ابنه وزوجته، وكان يبدو أنه يحاول تعويضهما عن كل ما فاتهما. بعد فترة، قررت أن أتحدث مع عامر. أردت أن أعرف لماذا حاول قـ،،تـــ،ـلي، ولماذا تغير بهذا الشكل. "عامر.."، قلت ببطء، "ليه حاولت ت.
ني؟" صمت عامر لفترة طويلة، ثم قال: "كنت خايف.. خايف إن السر ينكشف.. وإن الحاج يطردني بعيالي ومراتي في الشارع." "والسر ده هو إيه؟" تردد عامر في الإجابة، ثم قال: "كنت بختلس مبالغ من ورق الوكالة.." "ليه يا عامر؟ ليه تسرق أخوك وأبوك؟
" "الطمع.. الطمع هو اللي عماني.. كنت عايز يبقى عندي فلوس كتير.. عشان أضمن مستقبل عيالي." "والعقرب السـ،،امـــ،ـه.. إزاي جبتها؟" "جبتها من واحد بعرفه.. كان حاططها في بطرمان عشان يبيعها." "وليه حطيتها على سر,,ـــــيري؟" "كنت عايز أتخلص منك.. عشان السر يندفــ,,ـــــن معاكي." "والعقرب الثانية.. اللي لدغت ابنك.
. إزاي هربت؟" "عامر الصغير لقى البطرمان وفتح يلعب بيه.. وواحد منهم هرب.. ولما سمعت صراخ زوجتي وابني.. فكرت إن العقرب اللي هربت هي نفسها اللي حطيتها على سر,,ـــــيرك.. وإني لدغت فمــ,,ـــــوتت.." "وعشان كدة كسرت باب أوضتي.. عشان تتأكد من مـ،،و،،تـــ،ـي؟
" "لا.."، قال عامر، وعيناه ممتلئتان بالدموع، "كسرت الباب عشان أمنعك من لدغي مرة ثانية.. كنت خايف إنك تكوني لسه عايشة.. وإن العقرب تلدغك وت. ك." صعقت بكلمات عامر. لم أصدق ما أسمعه. عامر، الذي حاول قـ،،تـــ،ـلي قبل دقائق، كسر باب غرفتي لينقذني من المـ،،و،،ت! "عامر.."، قلت ببطء، "أنا مش فاهمة.
." "لما سمعت صراخ ابني.. حسيت بإن ربنا بينتقم مني في أعز ما أملك.. وحسيت بإن كل اللي عملته كان غلط.. وحسيت بإنك مش ذنب ليكي.. وإنك تستحقي تعيشي.." تأثرت بكلمات عامر. لمست الندم والانكسار في صوته، وعرفت أنه تغير حقاً. "عامر.."، قلت، "أنا مسامحاك.
." التفت عامر إليّ، وعيناه ممتلئتان بالشكر والامتنان. "شكراً يا أختي.. شكراً ليكي على مسامحتك." بعد تلك الفترة، أصبحت علاقتي بعامر أفضل بكثير. كان عامر رجلاً جديداً، وكان يحاول جاهدًا أن يكون أباً وزوجاً وأخاً صالحاً. أما السر، فلم ينكشف أبداً.
قررت أن أبقيه سراً، وأن أمنح عامر فرصة جديدة ليعيش حياة أفضل. وهكذا، انتهت قصة عامر وعقرب السـ،،امـــ،ـه، قصة عن الطمع والندم والمغفرة، قصة تثبت أن الإنسان يمكن أن يتغير، وأن الأقدار يمكن أن تكون قاسية، لكنها يمكن أن تكون رحيمة أيضاً.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.