الجزء الثاني: الانقلاب القانوني وقفتُ أمام السر. ير، وأنا أشعر أن الد. م بدأ يسري في عروقي ببرود غريب، وكأن كل مشاعر الصد. مة والحزن تحولت دفعة واحدة إلى تركيز حديدي. بصفتي محامية شركات قضيت 8 سنوات أفكك عقودًا معقدة وأكشف ثغرات النصب المالي، لم يكن من الصعب عليّ أن أقرأ ما بين السطور فور رؤيتي لرقم الملف المطبوع في أعلى الورقة.
لم يكن إقرار مسؤولية طبية عادياً، بل كان «عقد كفالة وتضامن» لصالح شركة تمويل واستثمار مشبوهة، مرتبطة بشبكة غسيل أموال وقروض شخصية عالية الفائدة تورط فيها أخويا محمود حتى أذنه. محمود دخل الأوضة وهو يفرك إيديه بحماس مصطنع، وبصوت مخنوق بالتمثيل قال: — «ها يا داليا؟
كله تمام؟ الدكتور بيقول الإجراءات هتبدأ فورًا.» بصيت له بثبات، وعدّلت ياقة جاكيت البدلة الخاصة بي ببطء شديد، ثم سألت بصوت هادئ وخالٍ تمامًا من أي انفعال: — «فعلاً يا محمود؟ وعمليات القلب المفتوح بقت بتتعمل في أوضة تخزين أدوية من غير مونيتور ولا أجهزة إنعاش ولا حتى تمريض طوارئ؟
» الهجوم المضاد تجمد محمود في مكانه، وابتسامته الصفراء اختفت تدريجيًا من على وجهه. أما ماما، فرفعت راسها بسرعة عن المخدة، وقالت بصوت حاد ومفاجئ، وكأنها نسيت تمامًا دور المريضة التي بين الحياة والمو. ت: — «إنتِ بتقولي إيه يا بت؟
! أنتِ اتجننتي تكلمي أخوكِ كده وهوا مفجوع عليا؟ دكتورة مين وأوضة إيه، خلصي أمضي على الورق وسيبنا في الليلة دي!» ضحكتُ بصوت عالٍ نسبياً، ترددت صداه في الغرفة الصغيرة، وقلت: — «اللعلبة اتكشفت يا ماما.. وبطلوا تمثيل، لأن المسرحية دي أسوأ من أن تتصَدّق.
» فتحت باب الأوضة على مهل، وهنا ظهرت المفاجأة الثانية التي لم يكونوا يتوقعونها. نهى الممرضة لم تكن وحدها… بل كان يقف خلفها قوة امنية مصغرة وموظف إداري كبير بالمستشفى، بالإضافة إلى ضابط شرطة من مباحث الأموال العامة كان في زيارة تفقدية داخل المستشفى صدفة، وتم استدعاؤه فوراً بعد فحص الأوراق.
السقوط المدوي انقنعت ملامح محمود بالرعب، وجرى ناحية الباب محاولاً الهرب، لكن الضابط كان أقرب، حيث مدّ يده وأوقفه بقوة، هاتفا بصوت حازم: — «على فين يا أستاذ محمود؟ رايح تدفع مصاريف العملية ولا تسدد ديون المراهنات وقروض التمويل الوهمية؟



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.